حسن بن موسى القادري
297
شرح حكم الشيخ الأكبر
في أدعيتهم كيف يجوز أن يتصدر أحد في الطريق ؟ ، وأحد طلبة العلم أعلم منه بالأحكام الشرعية كلها ، ومعرفة مجملها ، ومفصلها نسخها ومنسوخها ، وعوامها وخواصها ، فيصير إماما في العلوم الظاهرة والباطنة بحيث يقطع العلماء كلهم بالحجج في مجلس المناظرة ، قاله الشيخ عليّ الخواص . وقال أيضا في جواهره : شرط تلقين الذكر للمريد أن يخلع على المريد حال قوله له : لا إله إلا اللّه ، جميع العلوم الشرعية فلا يجهل شيئا منها ، ويستغنى عن سؤال العلماء ، وهكذا كان عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه لما لقنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والحسن البصري رضي اللّه عنه لما لقّنه وهو ابن عشر سنين عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه . وقال أيضا لتلميذه الشيخ الشعراني : « لا ترخي لك عدبة إلا أن أعطاك الحق تعالى سر النمو والزيادة في كل ما مسته يداك ونظرت إليه عيناك » . كما وقع للسري « 1 » لما أرخاها له المعروف الكرخي رضي اللّه عنهما من امتداد
--> ( 1 ) هو أبي الحسن سري بن المغلس أبو الحسن السقطي . أحد رجال الطريقة وأرباب الحقيقة ، كان أوحد زمانه في الورع وعلوم التوحيد . وهو خال الجنيد وأستاذه ، صحب معروفا الكرخي ، وكان أوحد زمانه في الورع والأحوال السنية وعلوم التوحيد وهو أول من تكلم فيها ببغداد ، إليه ينتمي أكثر المشايخ . وحكي عن عبد اللّه بن الفضل أنه قال : حضرت السري السقطي وهو يجود بنفسه فلحظني بعينه فرآني أبكي ، فقال لي : ما لك تبكي ؟ فقلت : لما أرى بك ؟ فقال : لا تبك لأني قد حسبت حسابي مع اللّه عز وجلّ ، كنت أطلبه عشرين سنة حتى وجدته ، فلما وجدته استخدمني عشر سنين ، ثم أبكاني فبكيت عشر سنين ، ثم شوقني فاشتقت إليه عشر سنين ، ثم أفناني ففنيت عشر سنين ، وأنا الآن أؤمل أن أراه فأبقى له وبه ومعه ، فينبغي يا أبا محمد تهنيني . وحكي أنه لما توفي رؤي في المنام ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ ، فقال : غفر لي ولمن حضر جنازتي وصلى علي ، قال الرائي : فإني ممن حضر جنازتك وصلى عليك ، قال فأخرج درجا درجا ونظر فيه فلم ير فيه اسمي ، فقلت : بلى قد حضرت فنظر ، فإذا اسمي في الحاشية . وسبب زهده : أنه كان يجول في السوق ويتردد إلى معروف الكرخي . -